بحث بعنوان أحكام المدين في الشريعة والقانون

أحكام المدين في الشريعة والقانون

الفصل الأول

خطة البحث

v  المقدمة

v مشكلة الدراسة

v أهداف الدراسة

v  أهمية الدراسة

v  منهجية الدراسة

v فرضيات الدراسة

 



 


الفصل الأول

خطة البحث


مقدمة
:


يعتبر المدين من الاثار السلبية على  الأوساط الاجتماعية والقانونية، ولا يكاد يوجدمجتمع إلا ويعاني من هذه المشكلة سواء أكان مجتمع من المجتمعات المتقدمة أو النامية، فضلاً عن المجتمعات التي تعيش تحت احتلال دولة أخرى كالمجتمع الفلسطيني.


موضوع هام أثار كثيرا من الجدل لدى الأوساط الاجتماعية والقانونية وعلى الخصوص فيما يرتبه من آثار، لذلك قمنا بمعالجته على صورة دراسة نقدية لمعرفة احكام المدين في بالشريعة والقانون وبينا فيها موقف القانون الفلسطيني، مع المقارنة بالقوانين
الأخرى.  


وفي هذا البحث سيحاول الباحث تسليط الضوء على مشكلة المدين بشكل عام  في المجتمع الفلسطيني بشكل خاص وأثرها على الفرد والمجتمع، بالإضافة إلى محاولة وضع حلول جذرية واقعية وملائمة لطبيعة البيئة الفلسطينية التي تتصف بعدم الاستقرار سواء السياسي أو الاقتصادي وأيضاً الاجتماعي وستكون هذه الحلول مستقاة من الشريعة الإسلامية والقانون، فلا توجد أي مشكلة تواجه الإنسان إلا ويجد لها حلول وعلاجات عالمية في
الدين الإسلامي.

مشكلة الدراسة:


يعتبر المدين من المشكلات المركبة حيث أنها اقتصادية وسياسيه واجتماعية لها اثر قوي على الفرد قبل المجتمع الذي ينتمي له، وبما أن الشريعة الإسلامية عودت المسلم أن يجد ضالته بين طياتها فسنحاول إيجاد علاج للمشكلة المدين المتفشية في المجتمع الفلسطيني من القران الكريم والسنة النبوية والقانون بما يناسب روح العصر وطبيعة وظروف المجتمع الفلسطيني وأن تكون علاجات قابلة للتطبيق فيه.


أهداف الدراسة:


1-      
التعرف على واقع مشكلة المدين في المجتمع الفلسطيني.


2-      
التعرف على جواز حبس المدين بسبب عدم الوفاء بدينه.


3-      
وضع علاج جذري لمشكلة المدين قابل للتطبيق مستقى من كتاب الله وسنة نبيه والقانون.


4-      
تقديم توصيات من الممكن أن تتبعها الجهات المعنية عن تحقيق التنمية في المجتمع الفلسطيني.


5-      
تقديم حلول لمحاربة السلوك السيئ.


أهمية الدراسة:


تظهر أهمية هذه الدراسة في معرفة مدى جواز أو عدم جواز حبس المدين بسبب عدم الوفاء بدينه في الشريعة والقانون والمحاولة الأولى من نوعها التي تقدم علاج لتحدى ظاهر المدين  في المجتمع الفلسطيني، ولكن من منظور إسلامي



وقانوني، هذا التحدي الذي يهدد المجتمع الفلسطيني، وسيعمل البحث أبضاً على وضع آليات واقعيه متكاملة تناسب ظروف المجتمع الفلسطيني.


منهجية الدراسة:


اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث انه من أكثر المناهج العلمية المناسبة لدراسة هذه المشكلة، والذي يقوم على وصف الظاهرة كما هي دون التدخل فيها.


فرضيات الدراسة:

العوامل التي أدت إلى تفاقم مشكلة المدين في غزة فهي كالآتي:

1.عدم وجود سياسات رادعة وقوية في القانون أدت إلى تفاقم مشكلة المدين في فلسطين في ظل الحصار الاقتصادي والسياسي على الفلسطينيين.
2.معدل النمو السكاني الطبيعي وغير الطبيعي يفوق معدلات النمو الاقتصادي في فلسطين مما يفاقم مشكلة البطالة.





 


الفصل الثاني


الاطار النظري للدراسة


تقديـم:


جواز أو عدم جواز حبس المدين بسبب عدم الوفاء بدينه أثار ولا يزال يثير قدراً كبيراً من الجدل بين الأوساط الاجتماعية والقانونية، وعلى الخصوص فيما يرتبه من أثار وتبعات سواء أكان ذلك بالنسبة للمدين شخصياً أم بالنسبة للتعامل على العموم.

        لذلك ارتأينا أن نعالج هذا الموضوع على صورة دراسة نقدية لموقف القانون الفلسطيني منه نبين من خلالها بوضوح أحكام المدين في الشريعة والقانون ومدى صحة حبس المدين من عدمه على المستويين الشرعي والقانوني.  وما هي البدائل التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار التي قد تترتب على المدين عند عدم الوفاء بدينه.


تنقسم هذه الدراسة إلى عده جوانب:


أولاً: الجانب التاريخي:

لم تكن العلاقات الاجتماعية والقانونية في العصور القديمة على المستوى المتطور والمتقدم الذي تعيشه المجتمعات الحديثة الآن سواء أكان ذلك في تنظيمها  أم في عموميتها لاعتبارات أهمها بالأساس الشرائع السماوية التي نظمت هذه العلاقات أحسن تنظيم والتي أنزلها الله عز وجل لخير الدنيا والآخرة كذلك التطور الحضاري التي تعايشت من خلاله المجتمعات زمناً بعد زمن، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن.


لقد كانت المجتمعات في الماضي وبالأخص في العصور القديمة وما يحكمها من تنظيم للعلاقات  في شتى المجالات تتميز بسيطرة نزعة القوة والسطو والعنف سواء أكان ذلك في علاقات الأفراد بعضهم ببعض أم في المجتمعات المختلفة كالقبائل والعشائر إذا  كان  أسلوب القتال هو الذي يحسم هذه العلاقات ويحسم أيضاً المشاكل التي تنشأ ولو كانت لأتفه الأسباب في تنظيمها لتلك العلاقات سواء كان ذلك في الأنظمة  الرومانية القديمة أو اليونانية الإغريقية  أو بين العرب في شبه الجزيرة قبل الإسلام.


وكانت القاعدة في مجال الوفاء بالالتزامات والديون أياً كان مصدرها عقداً أو واقعة مادية أو قانونية تقوم  على جبر المدين على الوفاء إذا لم يكن بماله فبجسده،  وكان جسمه هو الضمان لسداد دينه إذ إنه بعد تجريد المدين من أمواله التي لا تكفي لسداد دينه كان المدين يخضع خضوعاً كاملاً لسيطرة الدائن فللدائن أن يسترق المدين ويجري عليه جميع أنواع الأذى والألم فله أن يبيعه في سوق العبيد وله أيضاً حبسه حتى أن له الحق في قتله، ولم يقف الأمر عند ذلك  فقد كانت الزوجة والأولاد  أيضاً محلاً  لضمان حقوق الدائن فله أيضاً حق البيع والاسترقاق  عليهم، وقد كان الورثة عند
الرومان مسئولين عن جميع ديون موتاهم ولو زادت عن التركة
([1])، ونخلص من ذلك أن الأنظمة القديمة كانت تعطي للدائن سلطة على جسم المدين لا على  ماله فقط وكان يقصد به في القانون الروماني القديم بالسلاسل التي يربط فيها الدائن
مدينه إذا امتنع أو تأخر في الوفاء بدينه.

ويلاحظ في هذا الصدد أن الحق الناشئ من هذا الالتزام يسمى في الفقه بالحق الشخصي الذي يعطي سلطة للشخص على الشخص الآخر وذلك مقابل الحق العيني الذي يعطي سلطة للشخص على الشيء وفي مرحلة لاحقة من تطور القانون الروماني وبموجب قانون الألواح الاثني عشر فقد أعطى للدائن في مواجهة مدينه دعويين:


الأولى: دعوى إلقاء اليد:

وتنص على انه عند الحكم على المدين بمبلغ من النقود أو إذا اعترف المدين بدين للدائن أمام الحاكم القضائي كان للدائن أن يقبض على مدينه ويحبسه  فإذا  لم يوف بالدين خلال ستين يوماً كان للدائن ان يقتص منه كرقيق وفاء لدينه _ كما له أن يحتفظ به عنده لاستخدامه والانتفاع بثمرات عمله وله كذلك ان يقتله إرضاء لشهوة  نفسه وانتقاماً منه لحرمانه من حقوقه.


الثانية: دعوى أخذ الرهينة:


– كانت تخول الدائن بالنسبة لبعض الديون حق الاستيلاء  على أموال المدين وحجزه عنده كرهينة دون أي تدخل من الحاكم أو الالتجاء إلى القضاء لاستصدار حكم الدين
([2]).


– هذا وقد احتاج الأمر إلى وقت طويل حتى تنحصر سلطة الدائن على أموال  المدين فقط لذلك كان للالتزام عند الرومان مظهران _ الأول  _ باعتباره رابطة شخصية بين الدائن والمدين والثاني باعتباره عنصراً مالياً لصالح الدائن على مدينه
([3]).


ثانياً: الموقف الشرعي والقانوني من حبس المدين:

1.                حبس المدين في الفقه الإسلامي:


السائد في الفقه الإسلامي حبس المدين إذا امتنع عن الوفاء عن دينه، (الحبس وهو مفسدةٌ في حق المحبوس ولكنه جائز لمصالح ترجح على مفسدته وهي أنواع …. ومنها حبس الممتنع عن دفع الحق إلى مستحقه إلجاء إليه وحملاً عليه)
([4])، (من وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي بينه تشهد عسرته)([5])، (إذا مطل المدين رب الدين فشكا أمره إلى الحاكم لعدم وفائه فإن أبى حبسه وتوجب تخليته إذا أبان إعساره)([6])، ويتعين حبس المدين في هذه الحالة تطبيقاً لقاعدة الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف([7]فحبس المدين ليس عقوبة على المدين ذاته أو على إعساره  وإنما هو عقوبة على المدين القادر على الوفاء الممتنع عنه ومن ذلك قول صلى الله عليه وسلم: (مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته)([8]وهذا بلا شك بفرض ثبوت يسار المدين فإذا ثبت عسرة فلا يجوز حبسه حتى يثبت يساره).


ونورد فيما يلي جانباً مما قاله فقهاء الشريعة الإسلامية في هذا الصدد:


يقول صاحب المغني (إن من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم فإن كانبيده مال ظاهر أمره بالقضاء وإن لم يجد له مالاً ظاهراً فادعى الإعسار  فصدقه غريمه لم يحبس ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه وعسرته ثابتة والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس وان كذبه غريمه فلا يخلو إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف فإن عرف له مال أو عرفت له أصل مال فالقول قول غريمه مع يمينه فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة بإعساره.


وقد أوجز صاحب كشاف القناع  هذا بقوله (فإن أبي من له مال يفي بدينه الحال الوفاء، حبسه الحاكم ويقول ابن جزي في قوانين الأحكام الشرعية:


سجن الغريم على ثلاثة أنواع:


الأول:


سجن من ادعى العدم وجهلت حالته فيسجن حتى يثبت عدمه أو يعطي ضماناً بوجهه


لثاني
:
سجن من اتهم أنه أخفى مالاً وغيبه فإنه يسجن حتى يؤدي أو يثبت عدمه إلى أن يعطي ضماناً.


الثالث:

يسجن من أخذ أموال الناس وتقعد عليها وادعى العدم فتبين كذبه فإنه يحبس  أبداً حتى يؤدي أموال الناس أو يموت في السجن وقال سحنون يضرب المرة بعد المرة حتى  يؤدي أموال الناس ولا ينجيه من ذلك إلا الضمان بالمال.


وتطبيقاً لذلك نصت المادة 343 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية في مصر على أنه (إذا امتنع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر في النفقات أو في أجرة الحضانة أو الرضاع أو المسكن  يرفع ذلك إلى المحكمة الجزئية التي بدائرتها محل التنفيذ ومتى ثبت لديها أن المحكوم عليه قادر على القيام بما حكم عليه وأمرته ولم يمتثل حكمت بحبسه ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس عن ثلاثين يوماُ أما إذا نفذ المحكوم عليه ما حكم عليه به أو أحضر كفيلاً فإنه يخلى سبيله وهذا لا  يمنع من تنفيذ الحكم بالطرق الاعتيادية)، والمعنى الواضح لذلك أنه يشترط لحبس المدين وصولاً إلى إجباره على التنفيذ العيني لالتزامه بالنفقة أن يمتنع عن التنفيذ والوفاء على الرغم من قدرته وما ينبغي أن يلاحظ في هذا المقام أن الحبس لا يبرئ ذمة المدين ولا يعفيه من الوفاء.

1-  حبس المدين في الفقه القانوني:


تذهب جل الأنظمة القانونية الوضعية الآن إلى الأخذ بمبدأ مسؤولية المدين  في أمواله دون شخصه وهو مبدأ يحترم الكرامة الإنسانية  التي لا ينبغي إهدارها  من أجل المال.


والسبب في ذلك تطور فكرة الالتزام عما كانت عليه في الماضي ففكرة الالتزام في الماضي كما ذكرنا كانت عبارة عن علاقة شخصية محضة هي في حد ذاتها مصدر للسلطة في يد الدائن في مواجهة مدينه وفي الوقت نفسه مبدأ قانوني يتحول إلى تلك القسوة والوحشية التي سبق أن أشرنا إليها والأمر في كل ذلك يعود إلى تخلف تلك الأنظمة  وعدم احتوائها على أدوات التطور فضلاً عن افتقادها للوسائل الفنية والقانونية التي تكفل تنفيذ الالتزام دون اعتداء على شخص المدين وبالرغم من استعمال أدوات القسوة والوحشية فإن فعاليتها لم تكن بالقدر الكافي ولم تستطع تحقيق الغرض الحقيقي من الوقاية ولكن لا عذر لها لأن تلك الأدوات كانت تتفق مع عقلية ذلك العصر وتدل على افتقار هذه الأنظمة  إلى الصياغة القانونية المتطورة حيث كان النظام الجنائي يختلط بالنظام المدني فيتلاقى معنى العقوبة على معنى التعويض في الجزاء الواحد. غير أنه في العصر الحديث نجد أن فكرة الالتزام قد تطورت وبالتالي تطورت معها فكرة الجزاء وأصبح المدين يلتزم في ماله لا في شخصه.


وجزاء الالتزام تعويض لا عقوبة علاوة على ذلك أصبح الانتقام من المدين لا يمثل  أي قيمة لدى الدائن ولكن ما يهم الدائن هو الحصول على حقوقه  التي كان ينتظرها ويرتب حياته عليها ولذلك فإن الأنظمة القانونية الحديثة قد تخلصت تقريباً من كل أثر للإكراه   البدني (الحبس) وإذا كان هناك بعض الحالات في بعض القوانين الوضعية فإنها لا تمثل  إلا استثناء من الأصل فتجيز الحبس  للوفاء ببعض الديون غير أنه يلاحظ أنها جميعاً تخرج بحسب أصلها عن نطاق المعاملات المالية ومن أمثلة ذلك:


في مجال الأحوال الشخصية يحبس المحكوم عليه بدين النفقة أو الحضانة أو الرضاع أو السكن إذا ثبت للمحكمة قدرته على الدفع وامتناعه عن الوفاء (المادة 443 من لائحة ترتيب الأحكام الشرعية المصرية).


يجوز في المسائل الجنائية الإكراه عن طريق الحبس لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة من مرتكبها كالغرامات والمصاريف والرد والتعويضات (المادة 511- 523) اجراءات جنائية مصرية ويرى الفقه بأن الحبس في هذه الحالات عدا حالة الغرامات الجنائية لا يعتبر تنفيذاً  جبرياً للدين، بل هو وسيلة من وسائل الإكراه للتأثير على إرادة  المدين اجراءات  جنائية مصرية لحمله على تنفيذ التزامه ولذا يفرج من المحكوم عليه اذا قام بالتنفيذ أو الوفاء كما أن تنفيذ العقوبة لا يبرئ ذمته انما يجوز التنفيذ على ماله رغم حبسه، ونشير في هذا الصدد على سبيل المثال أيضاً إلى بعض النصوص التي اشتملها النظام الكويتي والذي يبين بوضوح هذا المبدأ السامي وهو التنفيذ على مال المدين دون جسده وذلك بتبيان شروط حبس المدين من خلال المادتين 292, 294 وهي:


أ‌-          أن يكون الحق ثابتاً بموجب حكم نهائي أو أمر إداري نهائي


ب-   أن يكون المدين قد امتنع عن تنفيذ الحكم أو الأمر رغم قدرته على الوفاء.


ج-   أن تكون مقدرة المدين قائمة على أساس ما يجوز الحجز عليه من أمواله.


د-   ألا يكون المدين قد جاوز الخامسة والستين من عمره.


هـ-   ألا يكون له أولاد لم يبلغوا الخامسة عشر عاماً أو كان زوجاً متوفياً أو محبوساً لأي سبب من الأسباب.


و-   ألا يكون المطلوب حبسه زوجاً للدائن أو أحد أصوله أو فروعه ما لم يكن له نفقة مقدرة  له.


ز-   ألا يكون المدين قد سبق أن صدر أمر بحبسه عن ذات الدين وأوفي مدة الحبس.


وبطبيعة الحال عندما يخل المدين في الوفاء بدينه لا يملك الدائن إلا اللجوء إلى القضاء لتوقيع الجزاء على مدينه المخل فالجزاء هو الأثر الذي يرتبه النظام أو القانون على مخالفة أحكامه ويرمي به إلى ضمان احترامه.


وبما أن موضوع الدراسة مرتبط بأحد موضوعات المعاملات بين الأفراد فإن القاعدة فيه هو الجزاء المباشر. الذي يرمي إلى حصول صاحب الحق على محل الحق الأصلي ذاته ومثاله التنفيذ العيني للالتزام ولكن هناك أيضاً الجزاء غير المباشر الذي يختلف في محله عن الحق الأصلي ونموذجه التعويض ويذهب الفقه إلى القول بأن الجزاء المدني (المعاملات) هو عبارة عن مركز موضوعي يلتزم  بمقتضاه من اعتدى على حق أن يقوم صاحب هذا الحق بأداء معين قابل للتنفيذ الجبري سواء كان هو عين الأداء الأصلي (الجزاء المباشر) أو كان أداء بديلاً، (الجزاء غير المباشر) والمركز الموضوعي هو تنظيم مباشر لعلاقة ذوي الشأن بناء على قواعد النظام الذي يحكم المعاملات. ويلاحظ أن الجزاء السالف الإشارة له من الأهمية في خلق الحماية التنفيذية الذي يقدمه القضاء على الخصوص عندما يحدد هذا الجزاء مدى هذه الحماية فتدخل القضاء لا يكون إلا ليكفل تنفيذ الالتزام عيناً أو بمقابل عند الإخلال به فالأصل  في نظر النظام أن جزاء الإخلال بالالتزام هو تنفيذه عيناً فإذا  لم يقم المدين بتنفيذ هذا الجزاء اختياراً أجبر على ذلك متى كان إجباره  ممكناً أما إذا كان من المتعذر الإجبار على تنفيذ الالتزام عيناً فإن القانون يستبدله بجزاء آخر يمكن تنفيذه جبراً كالتعويض النقدي.


ثالثاً: حبس المدين والآثار التي تترتب عليه في القانون الفلسطيني على ضوء القانون رقم 8 لسنة 1921 (وهو قانون حبس المدين)
([9]):


كان قانون الإجراء العثماني الصادر سنة 1914هو الذي ينظم حالات حبس المدين في الباب الخامس ومواده 141 إلى 142، إلا أنه الغي ضمناً بقانون حبس المدين رقم 8 سنة 1921. وهو في أربع عشرة مادة قانونية.


إذ يلاحظ لأول وهلة عند قراءة هذا القانون ومن ثم النصوص التي تتناولها أنه قانون يشابه القوانين الأخرى في الجوهر والشكل، وان كان قد تضمن بعض التفصيلات الضرورية جعلته يتميز بها بعض الشيء عن هذه القوانين.


فهو من جانب جمع حالات حبس المدين في قانون واحد.  في حين أن تلك القوانين تناولت موضوعات حبس المدين في أكثر من قانون.


منها ما هو موجود في قانون الأحول الشخصية، ومنها في قانون الاجراءات الجنائية ومن جانب ثان يلاحظ أن التفصيلات التي أوردها هي في الغالب ذات طابع أجرائي لذلك جاء تنظيم المشرع الفلسطيني لهذا القانون ومن ثم تنفيذه مسؤولية رئيس الإجراء دون غيره.  وهذا غير موجود في القوانين الأخرى.


هذا وقد عددت المادة (2) من قانون حبس المدين الفلسطيني الحالات التي يجوز من خلالها حبس المدين من قبل رئيس الإجراء،


وهى كالتالي.


أ-      إذا تخلف المدين عن العمل بمقتضى حكم يقضي عليه بدفع نفقه لزوجته  أو أولاده.


ب-    إذا تخلف المدين عن العمل بمقتضى حكم صادر في دعوى جزائية يقضي عليه بدفع غرامة أو مصاريف أو رسوم المحكمة.


ج-     إذا اقتنع رئيس الأجراء بناء على بينة شفوية أو تحريرية مشفوعة باليمين.

·  بأن المدين كان يملك عندئذ أو وصل ليده منذ صدور الحكم أو “الأم أو القرار وسائل كافيه تمكنه من دفع المبلغ المحكوم عليه بدفعه” القسم أو الباقي منه بلا دفع أومن دفع أي قسط من دين مستحق الأداء بمقتضى قرار صادر من رئيس الإجراء وبأنه رفض أو أهمل الدفع.

·  بأن المدين قد وهب أو نقل أو سلم للغير مالاً من أمواله أو سمح لغيره  بأجراء([10]).


ذلك أو رهن مالاً أو نقله للغير أو أخفاه ومنع الدائن بذلك فعلاً من استيفاء الدين المحكوم له أو أي قسم منه.


د-     إذا كان لدى رئيس الأجراء ما يحمله على الاعتقاد بأن المحكوم عليه الذي لم يبح عن أموال له واقعة ضمن اختصاص محاكم فلسطين تكفي لوفاء الدين المحكوم به أو لم يعط كفالة على دفعة ينوى الفرار.


هـ-     إذا تخلف المدين عن تنفيذ أي أمر أو قرار أصدره رئيس الاجراء بمقتضى المادة 11 إذن هي أربع حالات فقط يجوز فيها لرئيس إجراء (قاضي التنفيذ) أن يأمر بحبس المدين.  أما باقي المواد التي أشار إليها القانون ابتداء من المادة 3 إلى المادة 14 فهي تفصيلات وجزيئات أوجب القانون إتباعها عند توافر شروط تنفيذ قرار الحبس من عدمه.


وإذا أردنا العودة إلى تلك الحالات الأربع سنلاحظ في البداية وبخاصة في الفقرة ” أ ”  من المادة الثانية.  أن حبس المدين يأتي عندما يتخلف عن دفع النفقة لزوجته وأولاده وهى مسألة تتفق عليها جميع القوانين في الوقت الحاضر، إذ لها من المبررات الأدبية والمادية ما يستدعي القيام بهذا العمل غير أن ذلك مشروط بأن يكون لدى المدين أموالا تكفي  لإلزامه بدفع هذه النفقة ثم امتنع عن دفعها أو أنه يستطيع تدبير نفسه بأي طريق وأمتنع عن ذلك.  وهذه المسألة في اعتقادنا تخرج بحسب أصلها من نطاق المعاملات المدنية، لأنها من صلب المسائل الإجرائية الخاصة بقواعد الأحوال الشخصية.


وفي الفقرة “ب” من المادة الثانية نلاحظ أنها تتضمن تخلف المدين عن العمل بمقتضى حكم صادر في دعوى جزائية يقضي عليه بدفع غرامة أو مصاريف أو رسوم المحكمة، إذ يجوز في هذه الحالة اكراه المدين عن طريق الحبس لتحصيل تلك المبالغ وهى ليست في ذلك من المسائل المالية أو المدنية ولكنها تعتبر من المسائل ذات الطابع الجنائي أو الجزائي.


وفي الفقرة “ج” والتي أجاز فيها المشرع الفلسطيني حبس المدين وذلك عندما يكون لدي رئيس الأجراء اقتناع بناء على بينة شفوية أو تحريره به مشفوعة. 


يلاحظ في البند “1” أن حبس المدين لا يتحقق إلا إذا كان يملك أو وصل ليده منذ صدورالحكم  أو الأمر أو القرار وسائل كافية تمكنه من دفع المبلغ المحكوم  عليه بدفعة أو القسم الباقي منه بلا دفع، أو من دفع أي قسط من دين مستحق الأداء على أثر قرار صادر من رئيس الإجراء.  ثم رفض أو أهمل الدفع وهذا الأمر في اعتقادنا يستلزم إجبار المدين عن طريق الإكراه البدني (الحبس) على القيام بأداء ما فرض عليه بمقتضى قرار أو حكم  بدفع المبالغ المحكوم به عليه.  أو دفع أقساط من ديون تقررت بمقتضى قرار صادر من رئيس الإجراء.  وهذا الإكراه  لا يتحقق ألا إذا أمتنع المدين عن القيام بما فرض عليه أو أهمل القيام به.  وهى مسألة في رأينا محل اتفاق بين الجميع حتى إنها تتفق مع المنطق وطبيعته الأمور.


ونفس الأمر نجده في البند رقم 2 من الفقرة “ج” من المادة الثانية والتي سبق الإشارة إليها.   لرئيس الأجراء (قاضي التنفيذ) أن يأمر بالقبض على المحكوم عليه إذا اقتنع بناء على بينة شفوية أو تحريرية مشفوعة باليمين أن المدين قد وهب أو نقل أو سلم للغير مالاً من أمواله أو نقله للغير أو اخفاه ومنع الدائن بذلك فعلاً من استيفاء الدين المحكوم له أو قسم منه. إذا فهذه الأفعال التي يقوم بها المدين تستدعي أن يتدخل رئيس الإجراء، ويأمر بحبس المدين سيئ النية.  الذي يمنع الدائن من أن يستوفي حقه من أموال مدينة التي هي الضمان لدينه، إذ الأجدر بالمدين أن يحافظ على أمواله وأن لا يقوم بالأعمال التي يظهر منها سوء نيته وعدم رغبته في سداد دينه.


أيضاً وبمقتضى الفقرة “د” من المادة الثانية لرئيس الإجراء أن يأمر بحبس المدين بناء على طلب المحكوم له إذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بأن المحكوم عليه الذي لم يبح عن أموال له واقعة ضمن اختصاص محاكم فلسطين تكفي لوفاء الدين المحكوم أو أنه لم يقدم كفالة تكفل دفعة لدينه، أو أنه ينوي الفرار هروباً من سداد دينه.  هذه الفقرة في اعتقادنا لا يجب التوسع فيها لأن أمرها قائم على اعتقاد من قبل رئيس الأجراء.  والاعتقاد لا يكفي إذ يجب أن يثبت لدي رئيس الأجراء بناء على أدله حقيقية حالة المدين هذه بأن لديه أموالاً واقعة ضمن اختصاص محاكم فلسطينية أو أنه لا يريد تقديم كفيل لكفالة دينه إذا طلب منه، او أن هذا المدين يريد الفرار من أين..؟؟؟ هل من سداد دينه.  أو من أرض الوطن هروباً من سداد دينه.  يجب في اعتقادنا إعادة النظر في هذه الفقرة صياغة ومعنى.  وإلا خضع مضمونها لتحكم رئيس الأجراء….!


يبد أننا لاحظنا بعد قراءتنا للفقرة “هـ”. أن هذه الفقرة عالجت القصور الذي ورد في الفقرة “د” عندما سمحت هذه الفقرة لرئيس الأجراء أن يأمر بحبس المدين إذا تخلف عن تنفيذ أي أمر أو قرار أصدره رئيس الإجراء بمقتضى المادة 11 التي تقول لدى حضور المدين يجوز استجوابه بعد حلف اليمين إما من قبل الدائن نفسه أو بالنيابة عنه أو من قبل رئيس الإجراء فيما يتعلق بمقدرته على دفع المبلغ المحكوم به عليه واكتشاف أموال له يمكن استعمالها لوفاء الدين وتصرفه بأية أموال له قام أو ينوي القيام به للحيلولة دون تمكين الدائن من استيفاء الدين أو بشأن عزمه على الفرار، ويلزم المدين بعد اليمين أو بدونها بإبراز جواز سفره وجميع الدفاتر والأوراق والمستندات التي في حيازته أو في عهدته بشأن أي أموال يمكن استعمالها لوفاء الدي “.


فهذا المسلك الإجرائي الذي أعطاه المشرع الفلسطيني لرئيس الأجراء. يسد النقص الذي أوردته الفقرة “هـ” من المادة رقم 2 إذ الهدف من ذلك دائماً  المحافظة على أموال المدين من جهتين الضياع أو الفرار هذا من جهة و من جهة  ثانية، يمكن الدائن من الحصول على حقه قبل مدينه بكل الطرق الممكنة قانوناً وفي سبيل ذلك منح المشرع رئيس الإجراء إمكانية استجواب الدائن وجمع الشهود الآخرين الذي يرى ضرورة استجوابهم بعد اليمين أو بدونها بشأن الأمور المتقدم ذكرها سواء أحضر المدين أم لم يحضر (12 قانون حبس المدين).


وفي المادة العاشرة من القانون المذكور سمح المشرع الفلسطيني للدائن الذي حكم له بالحق أن يطلب من رئيس الإجراء استجواب المحكوم عليه بشأن   مقدرته على دفع المبلغ المحكوم به أو على دفع المبلغ الباقي منه بلا دفع (الذي لم يدفع) وفي هذه الحالة يكون لرئيس الاجراء نفس السلطة، لإجبار المدين على الحضور كالسلطة المخولة للمحكمة بشأن إجبار الشهود على الحضور أمامها في الدعاوى الحقوقية.


ومن جهة أخرى يلاحظ أن القانون الفلسطيني أجاز لرئيس الإجراء في المادة الثانية منه في حالة ما إذا حكمت محكمة بصفتها محكمة جزائية على شخص بدفع غرامة أو رسوم وتخلف عن دفع المبلغ المحكوم به عليه أجاز بدلاً من إصدار مذكرة بالحجز على أموال المحكوم عليه المنقولة وبيعها أن يأمر بحبسه مدة يوم واحد عن كل مائة مليم أو كسورها من الغرامة أو الرسوم التي لم يدفعها  ويشترط في ذلك أن لا تقل مدة الحبس عن سبعة أيام ولا تزيد على واحد وخمسين يوماً إلا إذا كانت المحكمة قد حددت مدة الحبس في الحكم الذي أصدرته فيما لو تخلف المحكوم عليه في الدفع هذا النص الذي ورد في المادة الثانية في اعتقادنا غير مقبول وذلك من ناحتين الأول صيغة النص من حيث الجواز الممنوع لرئيس الأجراء.   ومن ثم خضوع مضمونه أو محتواه بداية لرأي رئيس الأجراء وهذه مسألة تؤخذ كثيراً على واضعي القوانين الفلسطينية فهي تكثر من إعطاء القضاء سلطات تقديرية واسعة في اختيار الرأي الذي يراه.  وذلك باستخدام عبارات جاز أو يجوز.   وهذا على ما نعتقد من شأنه أن يؤدي إلى تحكم القضاء في مسائل قد تكون ضارة بأحد أطراف الخصومة.  الأفضل في رأينا التخفيف من هذه السلطات وأن يكون الأصل دائما لسلطان القانون كما  تسير عليه الآن التشريعات الحديثة.  وإن كنا نلتمس العذر للقانون الفلسطيني لأنه صدر في ظل سلطات الاحتلال البريطاني (
[11])،
الذي يقيم للقضاء هذا الدور الكبير.  فبريطانيا موطن السوابق القضائية ومن ناحية ثانية. نرى  أنه من الأفضل لطرفي الخصومة ولحسن سير التعامل بين الناس. إصدار مذكرة بالحجز على أموال المحكوم عليه المنقولة وبيعها بدلاً من الأمر بحبسة وبطبيعة الحال إذا كان لديه أموال.  أي أن يكون الاتجاه الأساسي لعمل رئيس الإجراء في مثل هذه الحالة هو القيام بالحجز على أموال المدين ومن ثم توزيعها على الدائنين عوضاً عن حبسه  كسباً للوقت والجهد. واختصاراً للإجراءات مادام أنه يمكن الحصول على الغرض بسرعة وبسهولة، ألا وهو سداد الديون  بدلاً من انتظار مدة الحبس وانتهائها.  ولا ندرى ماذا يحدث بعد ذلك.. إذن الأفضل هو القيام بإجراءات الحجز بدلاً من الحبس وتتفق من جهة أخرى مع المشرع أو القانون الفلسطيني في الفقرة الأولى من المادةالرابعة التي سمحت بالإفراج عن المدين سواء بموافقة المحكوم له أو لانتهاء مدة الحبس المحكوم بها عليه بحيث لا يجوز حبسه ثانية من أجل نفس الدين.  إلا أننا لا نتفق
في الوقت نفسه مع ما ذهب اليه في الفقرة الثانية من المادة السابقة والتي أجازت لرئيس الإجراء عند صدور قرار من المحكمة أو من رئيس الإجراء بتقسيط الدين


المحكوم به إذا استصوب ذلك وأن يعتبر كل قسط من هذه الأقساط دينا مستقلا  هذا الموقف من المشرع الفلسطيني في رأينا لا يستقيم تماما مع جوهر ومضمون الفقرة الأولى ولا يستقيم أيضا مع المبدأ القائل بان حبس المدين لعدم الوفاء بدينه هو استثناء وليس أصلا إذ ان مسئولية المدين تكون في أمواله وليس في شخصه فهو مبدأ كما أشرنا يحترم الكرامة والشخصية الإنسانية التي لا يجب إهدارها لأجل المال فضلاً عن كونه مبدأ من مبادئ حقوق الانسان الذي يمنع من حبس المدين لعدم الوفاء بالتزاماته المدينة (م 11) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان المتعلق بالعهد الدولي للحقوق المدنية  فإذا تم دفع قسط من الأقساط فهذا يعني رغبة المدين وارادته على دفع دينه دون تقصير ويجب على رئيس الإجراء أن يعتبر ذلك بادرة حسنة تمنع من حبسه بعد ذلك أما إذا اعتبر رئيس الإجراء ان كل قسط من هذه الأقساط بمثابة دين مستقل يجب إيفاؤه للغاية المقصودة من هذه المادة  فهو أمر غير مقبول والأفضل  أن المقصود من هذه الغاية هو التوقف عن حبس المدين وليس إمكانية حبسه مرة ثانية إما إذا اعتبرنا ان كل قسط هو بمثابة دين مستقل فهذا يعني انه من الجائز لرئيس الإجراء إذا استصوب الأمر بحسب رأيه أن يأمر بحبس المدين إذا قصر في دفع القسط الذي يكون قد التزم به من بعد ؟  وكما أشرنا سابقاً أن عبارة يجوز التي أعطاها المشرع الفلسطيني للقاضي.(قاضي الإجراء) في مسائل هامة وكثيرة كان من المفروض عليه أن يحسمها من تلقاء نفسه دون ان يتركها لسلطان تقدير القاضي. أما المادة الخامسة من القانون التي تقول (ان حبس المحكوم عليه أو الإفراج عنه لا يؤثر في حق المحكوم له في تنفيذ الحكم على أموال المدين) فهي وما تضمنته ما هو إلا تحصيل حاصل ذلك انه ما دام ان هناك إمكانية للتنفيذ على أموال المدين فليس ثمة من داعي للحديث عن حبسه, والأمر الذي يستحق المسائلة نجده في المادة السادسة من القانون المذكور التي تنص على انه (إذا صدرقرار بالتنفيذ بحق شخص ثالث أو بحق الشخص الذي كفل الدين المحكوم به أثناء اجراءات التنفيذ فيجوز لرئيس الإجراء بناء على طلب المحكوم له أن يصدر أمراً بحبس الشخص الثالث أو الكفيل بنفس الصورة وتوفيقا لذات الشروط كأنه محكوم عليه صدر بحقه حكم بمقدار الأموال المحجوزة لديه أو الدين الذي كفل دفعه)  لا أدري لماذا الإصرار دائما على الأخذ بناصية الحبس دون الأمر بالحجز على أموال المدين أو الكفيل فالأولى دائما ان يكون التنفيذ على الأموال دون الأشخاص وبمثل ما انتقدنا به نص المادة 3 من القانون أيضا نوجه سهام النقد إلى النص الماثل أمامنا فلماذا أيضا حبس الكفيل طالماانه من الممكن التنفيذ والحجز على أمواله ضمانا لسداد دين المكفول له أو المحكوم له وإذا كنا نسمح في بعض الأحيان على سبيل الاستثناء بحبس المدين لعدم الوفاء بدينه فإنه من المنطقي العمل إلى استبعاد هذا الاستثناء  أو حتى عدم العمل به إذا كان متعلقا بالكفيل الضامن، أيضا العبارة التي سبق أن أشرنا إليها وهي (يجوز لرئيس الإجراء) والتي تعطي لقاضي التنفيذ (رئيس الإجراء) تحكما كاملا فيما يراه هو من إجراء  يجب التخفيف من استعمالها أو استبعادها تماما في تعض الأحيان ضمانا لتوازن العلاقة بين الدائن والمدين وحماية لهما. ومن جهة أخرى نلاحظ في المادة الثامنة من قانون حبس المدين ان عبارة يجوز موجودة في صلبها عندما قالت: إذا دفع المحكوم عليه الذي صدر بحقه أمر بالحبس القسط المستحق من الدين أو عمل بموجب أمر رئيس الإجراء أو أباح أموالا له تكفي لوفاء الدين المحكوم به عليه أو المقدار الباقي منه بلا دفع  (فيجوز لرئيس الإجراء بناء على طلب المحكوم عليه ان يفسخ أمر الحبس وان يأمر بالإفراج عن المدين)  أيضا الأمر جوازي بالنسبة للقاضي (رئيس الإجراء) حتى لو وفى المدين المحكوم عليه ما التزم به أو ما عليه من أداء على الصورة التي ذهبت اليه المادة المشار إليها كذلك هذا الجواز مرتبط كما ذكرت المادة الثامنة بطلب من المحكوم عليه لرئيس الإجراء ان يفسخ أمر الحبس أو ان يأمر بالإفراج عن المدين  حين يقوم المدين بالالتزام المفروض عليه بأدائه إلى المحكوم له ان يأمر رئيس الإجراء من تلقاء نفسه ودون انتظار لطلب من المحكوم عليه بالإفراج عنه وإزالة أمر الحبس. فما دام أن المحكوم عليه وفى بما عليه فليس ثمة من داعي للانتظار. هذا الانتظار قد يطول أو يقصر طالما انه مرتبط بمفهوم الجواز الممنوح لرئيس الإجراء وهو الصفة الغالبة في قانون حبس المدين إذ الأولى استبدال هذه الفقرة لتصبح  في رأينا كالتالي (على رئيس الإجراء دون انتظار لطلب من المحكوم عليه ان يفسخ أمر الحبس وان يأمر بالإفراج عن المدين) في هذه نكون قد حسمنا الموقف بنص تشريعي وذلك خيرا من التردد والجواز الذي يمنح بحسب هذا القانون لرئيس الإجراء. وتحظر المادة السابعة من القانون إصدار أمر الحبس على من لم يبلغ الثامنة عشر سنه من عمره ولا على المعتوه أو المجنون أو موظف الحكومة الذي يشغل وظيفة تقاعدية. كما لا يجوز أن يصدر أمر الحبس بشان دين المحكوم به ما بين الأصول والفروع أو الزوج وزوجته إلا إذا كان الحكم يقض بدفع نفقة للزوجة أو للأولاد
([12])


وتجيز المادة الثانية عشرة استجواب الدائن وجميع الشهود الآخرين الذين يرى رئيس الإجراء ضرورة لاستجوابهم بعد اليمين أو بدونها سواء احضر المدين ام لم يحضر وأخيرا تبين المادة التاسعة قيمة ومقدار الرسم الذي يجب أو يدفعه المحكوم له إذا طلب إصدار مذكرة بحبس المحكوم عليه إذ قورنت بحسب هذا القانون بخمسمائة مليم وهو مبلغ زهيد في الوقت الحالي.


رابعاً البدائل المقترحة:


البدائل المقترحة أو الوسائل الأخرى التي تمكن الدائن من المحافظة على حقوقه تجاه مدينه بدلاً من الحبس رأينا في السابق أنه أياً كان المصدر الذي يقوم عليه أداء المدين بما عليه  من ديون استجابة لطلب الدائن للوفاء بالدين بمجرد الطلب أو عند حلول الأجل فإن المدين بحسب الأصل يلتزم تنفيذ التزامه مختاراً فإذا امتنع عن ذلك يلجأ الدائن  إلى إجباره  على التنفيذ وفي الحالتين فهو إما أن ينصب على ذات الالتزام  أي عينة بأن يؤدي المدين ما التزم به للدائن ويسمى هذا بالتنفيذ العيني أو أن  يتم التنفيذ عن طريق إلزام  المدين بأداء تعويض للدائن بدلاً من التنفيذ العيني ويسمى التنفيذ بمقابل، إذاً  فالتنفيذ العيني هو الأصل عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم على اليد  ما أخذت حتى ترد.م153 من مجلة الأحكام العدلية و1378 مجلة
الأحكام الشرعية أي يجب على الملتزم أن يوفي بما التزم به سواء كان الالتزام القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو الوفاء بمبلغ ما من النقود ولكي يتم التنفيذ العيني على المدين لابد أن تتوافر شروط معينة.


1- أن يكون لدى الدائن سند تنفيذي


2- أن يقوم الدائن بأعذار المدين بالوفاء


3- أن يكون التنفيذ العيني ممكناً وغير مرهق للمدين


4- ألا يكون في التنفيذ العيني مساس بحرية المدين الشخصية


والتنفيذ العيني الجبري إما أن يكون مباشراً أو غير مباشر.

1-التنفيذ العيني المباشر ويتمثل في:


أ- الالتزام بنقل حق عيني.


ب- الالتزام بالعمل.


ج- الالتزام بالامتناع عن العمل.

وفي هذا يكون محل إجبار المدين على محل الالتزام ذاته وفقاً لما هو متفق عليه. وقد يكون التنفيذ العيني غير مباشر ويكون ذلك في الأحوال التي يكون فيها الالتزام غير ممكن أو غير ملائم  إلا إذا قام به المدين بنفسه في هذه الحالة لا مناص من اللجوء إلى هذه الوسائل والتي منها الاكراه البدني – حبس المدين – ويتمثل ذلك في إجبار المدين على تنفيذ التزامه عيناً – وقد تكلمنا عن ذلك مقدماً.

للحصول على النسخة الكاملة من البحث متضمنة الفصل الثالث والمراجع والتثيق

تحصل علية على صيغة ورد 2010 + 2007+2003 و pdf

للطلب اتصل بنا 

Author: admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *